السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين ، الحمدُ لله إلهِ الأوَّلين والآخرين ، الحمدُ لله خالقِ الخلقِ أجمعين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين نبيِّنا وإمامِنا وحبيبِنا وقُرَّةِ عينِنا نبيِّنا محمَّد بنِ عبد الله وعلى آلهِ وصحابتهِ أجمعين ، أمَّا بعدُ :
فما زالَ حديثُنا متواصلاً عن أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وآلِ بيتهِ وقد ذكرْنا أننا سنتكلَّم عن أشخاصٍ منْ آلِ البيتِ وأشخاصٍ منْ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهعليه وآله وسلَّم ، وحديثُنا اليومَ عن شخصيَّةٍ منْ هذه الشَّخصيَّات ، شخصيَّةٍ جمعتِ الصُّحبةَ والآل ، أي هي - هذه الشَّخصيَّة - منْ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومنْ آلِ بيتهِ .
قد ذكرْنا في تعريفِنا لآلِ بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنهم ينقسمون الى قسمين :
أمَّا آلُ البيتِ بالأصالةِ فهمُ الذين يجمعُهم مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نسبٌ ، أي يلتقون معه في هاشم ، يلتقون مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هاشم فهؤلاءِ منْ آلِ بيتِ النبيِّ بالأصالةِ ، بأنفسِهم ، بدونِ واسطةٍ ، وهناك أناسٌ يكونون منْ آلِ بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بواسطةِ ، التَّبعيَّةِ ، و هنَّ أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهعليه وسلَّم .
حيثُ إنهنَّ قبلَ زواجهنَّ بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكنَّ منْ آلِ البيتِ ، فلما تزوَّجهنَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم صِرْنَ منْ آلِ بيتهِ كما قالَ الله تبارك وتعالى في كتابهِ العزيزِ : " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) " سورة الاحزاب .
هذه المرأةُ التي جمعتْ فضائلَ عِدَّة وخصَّها الله جلَّ وعلا بخصائصَ تميَّزتْ بها عن غيرها .
أيُّهما أفضلُ : خديجة أمْ عائشة ؟
هذه مسألةٌ لا يترتَّب عليها شيءٌ وإنما هي مسألةٌ علميَّةٌ تختصُّ بالفضلِ ، فذهبَ كثيرٌ منْ أهل العلم إلى أنَّ خديجةَ أفضلُ منْ عائشةَ ، و ذهبَ آخرون إلى أنَّ عائشةَ أفضلُ .
وكما قلتُ هذه المسألةُ لا يترتَّب عليها أمرٌ وإنما هي علميَّةٌ بحتةٌ .
وحاولَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ رحمه الله تبارك وتعالى أنْ يجمعَ بين القولين فقالَ : خديجةُ كانتْ أفضلَ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، إذْ كانَ في بدايةِ الدَّعوةِ بل قبل الدَّعوةِ كانَ محتاجاً إليها ، ونفعَ الله تبارك وتعالى نبيَّه بمالها وعقلِها وثقلِ وزنها في قومِها ، ونفعَ الله الأُمَّةَ بعائشةَ ، فلو نظرْنا إلى انتفاعِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لقلنا خديجة أفضل ، انتفعَ النبيُّ منْ خديجةَ أكثر مما انتفعَ منْ عائشةَ ، وإذا نظرنا إلى حالِ الأمَّةِ لوجدنا أنَّ الأمةَ انتفعتْ منْ عائشةَ أكثر منِ انتفاعِها بخديجةَ ، وهذا جمعٌ طيِّبٌ منْ شيخِ الإسلام ابنِ تيميَّةَ رحمه الله تبارك وتعالى .
" هذا جبريل يقرئكِ السَّلام "
فقالتْ :إنَّ الله هو السَّلام ، وعليك السَّلام .
فيقولُ : جاءَ السَّلامُ لخديجةَ منَ الله بينما جاءَ السَّلامُ لعائشةَ منْ جبريل .
قالوا : هذا يميِّز خديجةَ على عائشةَ .
وآخرون قالوا ولكنَّ النبيَّ قالَ : " فضلُ عائشةَ على النِّساءِ كفضلِ الثَّريدِ على سائرِ الطَّعامِ " .
فقالوا : فعمَّ الطَّعامَ كلَّه فتعمُّ عائشةُ النِّساءَ كلَّهنَّ .
لكنْ كما قلنا هذا الأمرُ لا يترتَّب عليه شيءٌ ، المهمّ أنَّ خديجةَ في الجنَّة وعائشةَ في الجنَّة ، وهذا يكفيهما شرفاً وفضلاً ؛ أنهما في الدنيا تزوَّجتا خيرَ البشرِ وفي الآخرةِ زوجُهما خيرُ البشرِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وهنَّ معه في الفردوس الأعلى .
بل منْ جميلِ ما قيلَ وقد ذكرَه ابنُ حزمٍ رحمه الله تبارك وتعالى خلافاً لما ذهبَ إليه جماهيرُ أهلِ العلمِ ، وذلك أنَّ جماهيرَ أهلِ العِلْمِ قالوا : إنَّ أفضلَ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليّ ثم بقيَّة العشرة ثم أصحاب بدر ثم أصحاب بيعة الرِّضوان ، والمهاجرون أفضل من الأنصار .
فقيلَ له : بمَ ؟ يعني لماذا قلتَ هذا القولَ ؟
قالَ : الفضلُ بالمنزلةِ في الآخرةِ ، أين منزلةُ زوجاتِ النبيِّ في الآخرةِ ؟ ألَسْنَ مع النبيِّ في أعلى الدَّرجاتِ ؟ و أليسَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعلى درجةً منْ أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ؟!
قيلَ : نعم .
قالَ : زوجاتُه يكنَّ مع أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ أم مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ؟
قيلَ : مع النبيِّ .
قالَ : إذاً هنَّ أفضلُ .
لكنْ كما قلنا هذا الأمرُ لا يترتَّب عليه شيءٌ ، وإنما المهمُّ كلُّهم منْ أهلِ الجنَّة اسألُ الله أنْ يجعلَنا وإيَّاكم من أهلِ الجنَّةِ .
أسماءُ أختُ عائشةَ منْ أبيها ، فأسماءُ أمُّها قُتيلة بنتُ عبد العِزَّى القرشيَّة ، أما عائشةُ فأمُّها منْ كنانة تختلفُ عن أسماء ، وأسماء كانت أكبر منْ عائشةَ بعشرِ سنواتٍ .
الشَّاهدُ أنَّ عائشةَ رضيَ الله عنها تميَّزت وخصَّها الله تبارك وتعالى بخصائصَ فاقتْ بها نساءَ النبيِّ وغيرَ نساءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقبلَ أنْ نتكلَّم عن هذه الخصائصِ نتكلَّم عن فضائلِ أو بعضِ فضائلِ عائشةَ لأننا لا يمكنُ أبداً أنْ نذكرَ جميعَ فضائلِ عائشةَ في مثلِ هذا الوقتِ الضَّيِّقِ .
جاءَه عمرو بنُ العاص فقالَ : يا رسولَ الله مَنْ أحبُّ النَّاسِ إليكَ ؟
النَّاس .. عَمَّ النَّاسَ كلَّهم .
مَنْ أحبُّ النَّاسِ إليكَ ؟
قالَ : عائشة .
قالَ : ومِنَ الرِّجالِ ؟
قالَ :أبوها .
قالَ : ثم مَنْ ؟
قالَ : عمر .
يقولُ : فسكتُّ ، يقولُ عمرو بنُ العاص .
لأنَّ النبيَّ كانَ قد أمَّره على جيشٍ فظنَّ أنَّ له منَ الفضلِ الشَّيءَ العظيمَ فتوقَّع أنْ يذكرَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، يقولُ : فسكتُّ بعدَ ذلكَ .
والشَّاهدُ منْ هذا أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما سُئِلَ عن أحبِّ النَّاسِ إليه - ولا يحبُّ إلا طيِّباً صلواتُ ربي وسلامُه عليه - قالَ : " عائشة " .
فبيَّن منزلتَها ومكانتَها عنده صلواتُ ربي وسلامُه عليه .
*- جاءَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قالَ عنها : " فضلُ عائشةَ على النِّساءِ كفضلِ الثَّريدِ على سائرِ الطَّعام " ، والثَّريدُ ما نسمِّيه نحن الآن في أيامنا هذه (بالتشريب) الذي يكونُ خبزاً ولحماً ، وكانَ في ذلك الوقتِ منْ أطيبِ الطَّعامِ عندهم كما قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لعليٍّ في حديث : " لأن يهدي الله بكَ رجلاً خيرٌ لكَ منْ حُمرِ النَّعَم " ، فكانتْ حُمرُ النَّعَمِ وهي الإبلُ الحمراءُ في ذلك الوقتِ كانتْ أحبَّ الأموالِ إلى النَّاسِ .
فذكرَ الفضلَ بالتَّشبيهِ بحُمرِ النَّعَم ، وهنا ذكرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فضلَ عائشةَ على النِّساءِ بأفضلِ الطَّعامِ في ذلك الوقتِ وهو الثَّريد .
قالتْ : أوَ تعلمُ ذلك يا رسولَ الله ؟!
قالَ : نعم أعلم إذا كنتِ راضيةً أو كنتِ غضبى .
قالتْ : وكيف ذلك يا رسولَ الله ؟
قالَ : " إذا كنتِ راضيةً عني تقولين : وربّ محمَّد ، وإذا كنتِ غضبى تقولين وربّ إبراهيم ".
مع أنَّ ربَّ محمَّد هو ربُّ إبراهيم سبحانه وتعالى .
قالتْ : صدقتَ يا رسولَ الله ، والله لا أهجرُ إلا اسمَك فقط .
*-عائشةُ رضيَ الله عنها تميَّزت بالعلمِ ، ميَّزها الله بالعلمِ ، حتى نُقِلَ عن أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أقوالٌ كثيرةٌ في هذا الجانبِ ، وقبل أنْ نذكرَ هذه الأقوالَ يكفيننا أنْ نعلمَ أنَّ أكثرَ امرأةٍ روتْ أحاديثَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عائشةُ رضيَ الله عنها ، إذْ روتْ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قريباً منْ مئتي حديث وألفيْ حديثٍ ، يعني ألفين ومئتي حديثٍ روتْ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهي ثاني راوية عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقيلَ إنَّ أنساً روى أكثرَ منها .
أقربُ امرأةٍ إلى عائشةَ في الرِّوايةِ أمُّ سلمةَ ، روتْ ثلاثمئة حديثٍ .
ويقولُ مسروق : رأيتُ المشيخةَ - ومسروق منْ كبار التابعين-
ويقولُ عطاءُ بنُ رباح : كانتْ عائشةُ أفقهَ النَّاسِ وأعلمَ النَّاسِ وأحسنَ النَّاسِ رأياً في العامَّة .
ولذلك عندما نعودُ ونتكلَّم عن خصائص عائشةَ فإننا نجدُ أنَّ منْ خصائصِها
طيب ..
هل هذه تفرقةٌ مِنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ؟؟
أو ظلم منه صلواتُ ربي وسلامُه عليه ؟؟
لا.. ولكنَّ سودةَ بنتَ زمعة أمّ المؤمنين بلغَها أو أحسَّت أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يمكنُ أنْ يفارقَها فأتتِ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقالتْ : يا رسولَ الله ، إني أريدُ أنْ أَهَبَ ليلتي لعائشةَ ، وأريدُ أنْ أكونَ زوجتَك في الآخرةِ ، في الجنَّة ، فقبلَ منها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وجعلَ ليلتَها لعائشةَ ، فكانَ يقسمُ لعائشةَ ليلتين ويقسمُ لسائرِ أزواجهِ ليلةً ليلة .
إذا كانَ يومُ عائشةَ يُهدون للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الهدايا منْ طعامٍ أو غيرِه وغالبُ هداياهم في ذلك الوقتِ الطَّعام .
يعني سعد بن عبادة كمثال / ما كانَ يمرُّ يومٌ إلا ويهدي للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، لكنْ في يومِ عائشةَ يختلف الهدية تكونُ أفضل .
باقي الصَّحابةِ منَ الأنصارِ والمهاجرين يحرصون على أنْ يُهدوا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في يومِ عائشةَ ، لأنهم يعلمون أنه الآن أسعد .
نساءُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شعرنَ بذلك ، أنه يُهدى للنبيِّ في يومِ عائشةَ أكثر مما يُهدى له في سائرِ أيامهنَّ ، فحزنَّ لذلك فاجتمعنَ ، اجتمعتْ سودةُ وأمّ سلمة وأمّ حبيبة وصفية وحفصة وميمونة...الخ ، اجتمعتْ أمهات المؤمنين يناقشنَ هذا الأمرَ .
لماذا يُهدي النَّاسُ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في يومِ عائشةَ أكثر مما يُهدون له في أيامنا نحن .
طيب والحلّ ؟
فاخترنَ أمَّ سلمةَ أنها تذهبُ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتقولُ له : مُرِ النَّاسَ أنْ يُهدوا لكَ في كلِّ يومٍ وليس في يومِ عائشةَ فقط ، نحن نشعرُ بالتمييز بيننا وبينعائشة ، قلنَ يعني كلِّميه إذا جاءَ في يومك ، فلما كانَ في يوم أمِّ سلمةَ زارَها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في يومِها أو أتاها في يومِها فقالتْ له : يا رسولَ الله إن نساءك ينشدنك العدلَ في ابنةِ أبي قحافة .
فَمُرِ النَّاسَ أنْ يُهدوا لك في كلِّ يومٍ ولا يخصُّون يومَ عائشةَ ، فسكتَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يردّ عليها شيئاً .
وطبعاً باقي النِّساء ينتظرنَ متى يلتقينَ بأمِّ سلمةَ حتى يسمعنَ النَّتيجةَ .
فلمَّا جِئْنَ منَ الغد و زُرْنَ أمَّ سلمةَ ...ها ماذا قالَ لكِ ؟ ماذا قلتِ له ؟
قالتْ : قلتُ له كذا كذا .
قلنَ : ماذا قالَ لكِ ؟
قالتْ : ما ردَّ عليَّ بشيءٍ ، سكتَ .
قالوا : طيب إذا كان في يومِك - يعني المرَّة القادمة إذا جاءَ دورك - أعيدي عليه السُّؤالَ مرَّة ثانيةً
فقالتْ : نعم ، فلما كانَ يومُها طرحتْ عليه المسألةَ مرَّة ثانيةً ، فلم يردّ عليها صلَّى الله عليه وسلَّم .
فاجتمعنَ معها منَ الغد ، ...ها.. ماذا قالَ لكِ ؟
قالتْ : ما ردَّ عليَّ شيئاً .. سكتَ .
فماذا صنعنَ ؟ ذهبنَ إلى فاطمةَ بنتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
هذه غيرةُ النِّساءِ .. وهذا أمرٌ طبيعيٌّ
فذهبنَ إلى فاطمةَ فذكرنَ لها ذلك .
قالتْ : نعم أكلِّمه .
فذهبتْ إليه في يومِ عائشةَ ، وهو مع عائشةَ في الفِرَاشِ .
فقالتْ له : يا رسولَ الله أو يا أبتِ إنَّ نساءك ينشدنك العدلَ في ابنةِ أبي قحافة ، فَمُرِ النَّاس أنْ يُهدوا لك في كلِّ يومٍ .
فماذا قالَ لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ؟
قالَ :يا فاطمةُ أتحبِّين ما أحبُّ ؟
قالتْ : نعم .
قالَ :فأحبِّي هذه .
أحبِّي هذه المرأة .
قلنَ : ماذا قالَ لكِ ؟
قالتْ : قالَ لي كيت وكيت .
قلنَ : ما صنعتِ شيئاً .
فأرسلنَ زينب بنت جحش .
تقولُ عائشةُ : وهي التي كانتْ تُساميني في المنزلةِ ، يعني كانَ النبيُّ أيضاً يحبُّها كثيراً .
وهي بنتُ عمَّة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
فأرسلنَ زينب بنت جحش .
فقالتْ : يا رسولَ الله ، إنَّ نساءك ينشدنك العدلَ في ابنةِ أبي قحافة ، فَمُرِ النَّاسَ يُهدون لك في كلِّ يومٍ .
تقولُ عائشةُ : ثم تكلَّمت عليَّ - يعني مسَّتني بكلام - بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
تقولُ : وأنا ساكتةٌ والنبيُّ ساكتٌ
تقولُ : فالتفتُّ إلى النبيِّ هل يأذنُ لي أنْ أردَّ .. أدافع عن نفسي أو شيء .
تقولُ : فالتفتُّ إلى النبيِّ فتبسَّم ففهمتُ أنه أذنَ لي .
تقولُ : فرددتُ عليها حتى أسكتُّها .
لكنْ لم تذكرْ ماذا قالتْ وماذا ردَّت عليها ، المهم أنها أسكتتْها..تقول
تقولُ : فرددتُ عليها حتى أسكتُّها .
فقالَ لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. لزينب :إنها ابنةُ أبي قحافة .
يعني ما تقدرين عليها .. إنها ابنةُ أبي قحافة
يعني إذا كانَ فيكم أحد معدِّد ما يضرّ ، المحبَّة القلبيَّة لا تضرُّ .
المهم العدل في المعاملة أمَّا القلبُ فإنَّ الإنسانَ لا يملكُه ، ولذلك جاءَ في الحديثِ - وإنْ كانَ فيه ضعفٌ - أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ : " اللهمَّ هذا قسمي فيما أملكُ فلا تؤاخذني فيما لا أملكُ "وهو القلب .
*- أنَّ النِّساءَ كنَّ يزوِّجهنَّ آباؤهن بينما عائشةُ تزوَّجتْ بطريقةٍ أخرى مختلفةٍ
يقولُ لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " أُرِيْتُكِ في المنام ثلاثَ ليالٍ ، يأتني جبريل بسرقة منْ حرير - يعني قطعة منْ حرير ، قماش منْ حرير - فيقولُ لي هذه زوجتُك في الدُّنيا ، فأكشفُ فإذا أنتِ " يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :" ثم جاءني الثانية و جاءني الثالثة " ثلاث مرات في المنام يراها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بهذه الطريقةِ - فقلتُ إنْ يكنْ هذا منَ الله يُمْضِهِ " ، يعني يقع هذا الأمر إنْ كانَ منَ الله ، وفعلاً أوقعَه الله تبارك وتعالى وتزوَّج النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عائشةَ رضيَ الله عنها وأرضاها .
قلنا إنَّ النبيَّ تزوَّج نساءً كثيراتٍ ، يعني لو حاولنا أنْ نعدَّ أمَّهات المؤمنين خديجة كانتْ متزوِّجة قبل أنْ يتزوَّجها النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم .. أمّ حبيبة كذلك ..صفية كذلك .. جويرية كذلك ..حفصة كذلك .. أمّ سلمة كذلك ..ميمونة كذلك ..زينب .. زينب..كلُّ أزواج النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كنَّ تزوَّجنَ قبلَ النبيِّ إلا عائشةهي الوحيدة التي تزوَّجها النبيُّ بِكْراً ، لم يتزوَّج بِكْراً غير عائشة رضيَ الله عنها ، أي لم تطَّلعْ على رجلٍ غير رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
لأنَّ التَّنقُّل هذا يُؤذيه لأنَّ أزواجَ النبيِّ كلّ واحدةٍ لها حجرةٌ ، حجرات .
فاستأذنَ النبيُّ نساءه أنْ يمرَّض في بيتِ عائشةَ فأذنَّ له ، فبقيَ في بيتها اثني عشر يوماً صلَّى الله عليه وسلَّم ، قضى هذه الأيام كلَّها في بيتِ عائشةَ صلواتُ ربي وسلامُه عليه .
يعني صارَ ينظرُ إلى السِّواك
تقولُ عائشةُ : فعلمتُ أنه يريدُه ، فقلتُ له : تريدُه ؟
تريدُ السِّواك ؟
فأشارَ برأسهِ أنْ نعم
تقولُ : فأخذتُه منْ عبد الرحمن ثم قضمتُه وليَّنتُه .
أي بأسنانها ، بريقها ، قضمتْه ثم ليَّنتْه ثم أعطتْه النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فاستاكَ به أحسن ما يستاكُ
تقولُ : فآخرُ ما لقيَ ريقَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ريقي .
يعني التقى ريقُها بريقِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قبيل وفاتهِ صلواتُ ربي وسلامُه عليه .
*- ولما توفَّاه الله كانَ على صدرِها .
تقولُ :تُوُفِّيَ رسولُ الله وهو بين سحري ونحري ..بين سحري ونحري.
ماتَ على صدرِها صلواتُ ربي وسلامُه عليه .
فقالَ لها :يا عائشةُ تُسابقينني ؟
قالتْ : نعم .
فأمرَ الجيشَ أنْ يتقدَّم ، فتقدَّم الجيشُ وظَلَّ هو وعائشة متأخِّرينِ .
قالَ :نتسابق الآن .
فتسابقَ معها صلَّى الله عليه وسلَّم فسبقته .
تقولُ : ثم بعد سنواتٍ لما ثَقُلْتُ قليلاً جاءني
وقالَ لي : تسابقينني ؟
فقلتُ : نعم .. فسابقتُه فسبقَني .
فقالَ لي :هذه بتلك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق